السيد مير محمدي زرندي

171

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

في البرهان الذي قال : إن القراءات السبع متواترة عند الجمهور ، وقيل : بل هي مشهورة ، والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة ، أما تواترها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ففيه نظر ( 1 ) . ثانيا : ما قيل من أننا ولو سلمنا التواتر في الطبقات السابقة واللاحقة بهم لكن التواتر منقطع بهؤلاء المشايخ أنفسهم ، لأنهم تفردوا برواية قراءاتهم لتلامذتهم . ثالثا : أن طعن بعض العلماء على بعض القراء السبعة يكشف عن عدم التواتر ، إذ لا يجوز الطعن في المتواتر . فقد نقل عن أحمد إمام الحنابلة أنه يكره أن يصلي خلف من يصلي بقراءة حمزة . وعن ابن مهدي أنه قال : لو كان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة لأوجعت ظهره وبطنه ( 2 ) . رابعا : أن المراد من " نزول القرآن على سبعة أحرف " الوارد في الحديث ليس هو القراءات السبع ، حتى تكون متواترة لتواتر حديث سبعة أحرف ، بمعنى أن الدال على القراءات متواتر فتكون القراءات نفسها ثابتة لثبوت ما يدل عليها . إذ من الواضح ، أنه لا تلازم بينهما ، إذ يمكن أن يكون الحديث متواترا والقراءات نفسها غير متواترة . هذا عدا عن أن المقصود به هو وجوه المعاني لا القراءات حسب ما أوضحناه . وعن أبي شامة وابن عمار ومكي : أن من ظن أن القراءات السبع هي المذكورة في حديث " نزل القرآن على سبعة أحرف " فقد غلط غلطا عظيما ، أو كان من الجهل ، أو خلاف الإجماع ( 3 ) . وخلاصة القول : إن تواتر القراءات سبع كانت أو أكثر لم يثبت ، ولا إجماع عليه لا عند الإمامية ولا عند غيرهم ، فللباحث إذا أن يطلب دليلا على جواز القراءة بالقراءات كلا أو بعضا نفيا أو إثباتا ، من دون أن يخاف من إجماع الأمة على التواتر .

--> ( 1 ) نقله عنه السيوطي في الإتقان : ج 1 ص 82 . ( 2 ) تفسير البيان : ص 137 . ( 3 ) نقله عنهم السيوطي في الإتقان : ج 1 ص 82 .